مطالبات برحيل السيسي.. هل تنتفض مصر من جديد؟

مطالبات برحيل السيسي.. هل تنتفض مصر من جديد؟

العالم - تقارير

انطلقت مساء أمس الجمعة، ولأول مرة منذ سنوات، مظاهرات شعبية في مناطق مختلفة في العاصمة المصرية القاهرة ومدن مصرية أخرى، طالبت برحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وفي أجواء يراها البعض أشبه باستعادة "روح ثورة يناير"، وعقب انتهاء مباراة الأهلي والزمالك في بطولة السوبر المصري، خرجت التظاهرات في العاصمة القاهرة، والجيزة، والإسكندرية، والسويس، والدقهلية، والغربية، والشرقية.

وبث نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، مقاطع فيديو تظهر تواجد أعداد من المصريين في ميدان التحرير، وعدة ميادين بالمحافظات وسط هتافات ضد السيسي.

وأظهرت المقاطع خروج الآلاف في ميدان طلعت حرب الشهير وسط القاهرة، والشوارع المحيطة بميدان التحرير، وإحدى ميادين مدينة المحلة العمالية الشهيرة شمالي البلاد، والشرقية (دلتا النيل/ شمال)، والإسكندرية (شمال)، والسويس (شمال شرق)، ومدينة دمياط.

وكان الشعار الأبرز للمظاهرات هو "ارحل يا سيسي"، كما ردد المحتجون هتافات أخرى من قبيل "قول ما تخافشي، الخاين لازم يمشي"، و"ارحل، ارحل"، في إشارة إلى السيسي، وهي هتافات كانت قد ميزت ثورة يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك بعد ثلاثة عقود في السلطة.

هذا وانتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد فيديو تظهر المتظاهرين في المدن المصرية وهم يدوسون صور الرئيس السيسي، في تعبير غاضب للمطالبة برحيل السيسي.

وكانت السلطات المصرية، اتخذت إجراءات أمنية مشددة في عدد من المواقع الحساسة في العاصمة، القاهرة قبل أيام، واعتقلت عددا من الناشطين، تحسبا للتظاهرات التي دعا إليها رجل الأعمال والفنان المصري محمد علي، من أجل دفع وزير الدفاع المصري لإسقاط السيسي أو اعتقاله.

وكان محمد علي عمل مقاولاً مع الجيش المصري سنوات عدة قبل أن يبدأ مؤخراً في بث فيديوهات تكشف فساد الرئيس السيسي وزوجته وعدد من قادة الجيش.

الشرارة الاولى

وكانت انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، سلسلة فيديوهات يتهم فيها محمد علي الرئيس والجيش المصريين بتبديد المال العام في مشروعات لا طائل منها وفي تشييد قصور رئاسية.

وإدعى محمد علي أن الجيش المصري مدين له بملايين الجنيهات مقابل مشروعات نفذتها شركة "أملاك للمقاولات" التي كان يملكها.

ورغم أن علي لم يقدم أي دليل على اتهاماته حول تبديد السيسي والجيش لملايين الجنيهات من المال العام، إلا أن فيديوهاته شوهدت ملايين المرات ولاقت تفاعلات كثيرة من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر.

وبدوره نفى السيسي (في مؤتمر عقد السبت الفائت في القاهرة) الاتهامات بالفساد التي وجهها المقاول المصري اليه والى الجيش، مؤكدا أنه "شريف وأمين ومخلص"، قائلا إن الاتهامات التي وجهها اليه علي "كذب وافتراء"، بدون أن يشير صراحة للمقاول.

وأعلن محمد علي في شريط فيديو عقب بدء التظاهرات "عودته إلى مصر يوم الجمعة المقبل" وأن "الشعب المصري سيحميه"، وأضاف "إحنا مش عازين إلا إن السيسي يتنحى، ارحل بقى يا سيسي".

اعتقالات

وبحسب وكالات انباء، فقد تحركت قوات الأمن المصري لفض الحشود في القاهرة باستخدام الغاز المسيل للدموع في مكان واحد على الأقل ولكن شبانا كثيرين ظلوا بالشوارع بوسط العاصمة وهم يهتفون "ارحل يا سيسي".

واعتقل العديد من الأشخاص يوم أمس الجمعة في القاهرة بينما كانوا يتظاهرون للمطالبة برحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وكانت خمسة اعتقالات خلال تظاهرة ليلية في ميدان التحرير الذي شكل مركزا للثورة ضد حكم الرئيس المعزول حسني مبارك عام 2011. وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في محيط الميدان. وكان هناك انتشار أمني كثيف.

وزارة الدفاع

كشف الباحث بالشأن العسكري في المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمود جمال، أن "وزارة الدفاع قامت، أمس الجمعة، بتشكيل غرفة عمليات داخل الأمانة العامة للوزارة لمتابعة تطورات الأوضاع على الأرض لحظة بلحظة".

وأشار إلى أن من يترأسها، كبار قادة المجلس العسكري الحالي وبعض القادة السابقين، على رأسهم وزير الدفاع الأسبق المشير محمد حسين طنطاوي، وآخرين.

وأضاف جمال أن انعقاد غرفة العمليات داخل الجيش أمر ينعقد في الظروف بالغة الحساسية، على غرار ما حدث في الأيام الأولى لثورة يناير، وهو ما يؤكد برأيه أن تطور الأوضاع الراهنة أمر خطير جدا على استمرار بقاء السيسي في منصبه بكامل صلاحياته.

وتابع: "المرحلة الحالية يمكن وصفها بأنها مرحلة جس النبض والتفاوض بين طرفين مهمين داخل القوات المسلحة؛ الأول داعم بقوة للسيسي، والثاني يرفض استمراره ويعارض سياساته، ولا يمكن الجزم الآن مدى قوة طرف على حساب الآخر".

وأكمل: "الطرف المعارض للسيسي داخل الجيش موقفه يزداد قوة بعد نزول المتظاهرين إلى الشارع، وموقف السيسي الآن في مرحلة التفاوض يتراجع، ومن المحتمل أن سفره العاجل للجلوس مع الأمريكان قبل الكلمة التي من المقرر أن يلقيها يوم 25 أيلول/ سبتمبر، أي قبل 5 أيام كاملة من موعدها، جاء لمعالجة تأزم علاقاته مع الأمريكان ومحاولة إيجاد حلول".

واستطرد قائلا: "تبقي أهداف الطرف المعارض هي الحاكمة، التي قد تفرض نفسها على الأوضاع، لكن ومن وجهة نظري أن مجريات الأمور الآن تتجه بشكل إيجابي للتغيير داخل مصر".

وشدد جمال، وهو مسؤول ملف العلاقات المدنية العسكرية بالمعهد المصري للدراسات، على أن "وضع السيسي في كل الأحوال أصبح صعبا ومتأزما داخل المؤسسة العسكرية وخارجها، وأن مصر بعد المظاهرات ليست كمصر التي كانت قبلها".

يذكر أنه لم يصدر حتى الآن، أي موقف رسمي من الحكومة المصرية بشأن هذه التظاهرات اللافتة وغير المسبوقة منذ سنوات. ويرى مراقبون أن مظاهرات أمس وإن لم تصل بعد في زخمها وقوتها إلى ثورة شعبية، إلا أنها كسرت حاجز الخوف وجدار الصمت الذي بناه نظام الحكم برئاسة السيسي خلال السنوات الماضية ومنع المصريين من الخروج إلى الشارع وحتى من التعبير العلني عن مواقف مناهضة للسلطة.

كما يرى محللون آخرون أن هذه التظاهرات قد تتوسع وتمتد رقعتها الى مدن أخرى نظرا للبيئة المناسبة التي وجه فيها رجل الاعمال "محمد علي" دعواته الى الشعب المصري والتي قد يكون وصل فيها الى نقطة زهوق من السيسي وسياساته.